في رثاء الصحافة

كان أستاذي يأخذني معه أحيانًا إلى مكتبه في صحيفة المدينة، حيث يعمل، وكان بالمكتب الصحفي المعروف عبد العزيز قاسم، وأظنه في تلك الأيام كان يرأس تحرير ملحق الرسالة الشهير بحواراته الساخنة. لم يكن وجودي يروق له كثيرًا؛ لصغر سني، ولكثرة أسئلتي، ولأن حضوري كان يفرض على أستاذي أن يقطع الكتابة بين الحين والآخر ليشرح لي تفصيلًا هنا أو إجراءً هناك.

النورس الذي كان يحكّ ذقنه وهو يطير

وحين جلستُ مع غياب آخر شمسٍ في العام المنصرم، أقلّبُ صفحات ما دوّنته في ذلك الكتاب طوال عام 2025م، استوقفتني ملاحظتان فلتتا من قيود “عادية الحياة”، والكتابة عن المشاعر، وتفاهة الأحداث الرتيبة التي تغرق فيها الأيام عادةً. شعرتُ أن فيهما ما يخرجهما عن سياق التدوين الخاص، ويجعلهما جديرتين بأن أشاركهما معكم.

الصداقة السوشلية وأسئلة نيل بوستمان السبعة

تبدو الصداقة شكل العلاقة الأمثل في كل شيء، في المهن، وفي الجيوش، وفي القرابات، وفي العلاقات الأبوية، وبين الأزواج مثلما قالت زوجتي حين سُئلت عن أهم أمر يجب توفره للزواج الناجح فقالت: الصداقة. إنها مثال الإنسان، منتهى ما ينبغي أن يكون عليه، وغاية ما يحلم به، كما يقول الكاتب الأمريكي دوغلاس بايغلز: «الصديق هو واحد من أجمل الأشياء التي يمكنك الحصول عليها، وواحد من أفضل الأشياء التي يُمكنك أن تكونها».