ضجيجٌ ووجيبٌ

كان يهبّ على منى في تلك الساعة نسناسٌ بارد كما أتذكر، من ذلك النوع الذي يدفع القلب لحبّ كلّ شيء، واستذكار كلّ شيء، والانفتاح على أيّ شيء. وكانت الخيام تلمع تحت الأضواء الصفراء، بينما افترش الحجاج الأزقّة والساحات في كل مكان؛ هذا نائمٌ وقد التحف إحرامه، وذاك يمشي ببطءٍ كأنّه يتحرك داخل حلم، وآخرون جلسوا في حلقات صغيرة يحتسون الشاي ويتبادلون أحاديث خافتة قبل الفجر.

هل يشعر الكبار أنهم كبار؟

ولعل أكثر ما يهوّن عليّ هذا الشعور ابنتاي. ابنتاي اللتان لا تعاملانني بوصفـي “الأب” مكتمل الوقار، فالكبرى تناديني باسمي مباشرة: “حسان”. لا تقول: بابا، ولا أبي، ولا أيًّا من هذه الألقاب، وهو ما يثير استغراب أقاربي وأصدقائي كلّ مرّة.